وغير كلّ شيء لا بمزايلة ؛ فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده .
أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأ ابتداء ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها ؛ أحال الأشياء لأوقاتها ، ولاءم بين مختلفاتها ، وغرّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ؛ عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ؛ عارفا بقرائنها وأحنائها » .
فصل [ 5 ] وقال عليه السلام « 1 » :
« ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده « 2 » من أشار إليه وتوهّمه ؛
كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ؛
فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ؛ لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده « 3 » الأدوات ؛
سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ؛
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 186 . عنه البحار : 77 / 310 - 314 ، ح 14 .
( 2 ) - صمده : قصده .
( 3 ) - ترفده : تعينه .