فصل [ 3 ] [ ما ينبّه على وجوده تعالى ]
قال السيد الجليل رضي الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن طاوس - رحمه اللّه - في وصاياه لابنه « 1 » :
« إنّني وجدت كثيرا ممن رأيته وسمعت به من علماء الإسلام ، قد ضيّقوا على الأنام ما كان سهّله اللّه - جلّ جلاله - ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم من معرفة مولاهم ومالك دنياهم وأخراهم ؛ فإنّك تجد كتب اللّه - جلّ جلاله - السالفة ، والقرآن الشريف ، مملوّا من التنبيهات على الدلالات على معرفة محدث الحادثات ، ومغيّر المتغيّرات ، ومقلّب الأوقات ، وترى علوم سيّدنا خاتم الأنبياء وعلوم من سلف من الأنبياء - صلوات اللّه عليه وعليهم - على سبيل كتب اللّه - جلّ جلاله - المنزلة عليهم ، في التنبيه اللطيف ، والتشريف بالتكليف ؛ ومضى على ذلك الصدر الأوّل من علماء المسلمين ، إلى أواخر [ أيّام ] « 2 » من كان ظاهرا من الأئمّة المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين -
فإنّك تجد من نفسك - بغير إشكال - أنّك لم تخلق جسدك ، ولا روحك ، ولا حياتك ، ولا عقلك ، ولا ما خرج من اختيارك من الآمال والأحوال والآجال ، ولا خلق ذلك
هامش
( 1 ) - كشف المحجّة : الفصل الخامس عشر ، 48 - 50 ، مع اختلافات غير مهمة . وحكاه المؤلف - قدّس سرّه - في المحجّة البيضاء : 1 / 209 أيضا .
( 2 ) - زيادة من المصدر .