تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم اليقين في أصول الدين — صفحة مقدمة 14

مساهمون:

صمقدمة ١٤
وكذلك جمع من أرباب العمائم المدّعين للاجتهاد والعلوم الشرعيّة انصرفوا مع جمع من العوام في ناحية مشتغلين بهذه العبادات تاركين للجمع حبّا للرئاسة . وجمع آخر - من الذين غابوا عن أفق الإنسانيّة جدّا ولم يبق فيهم شيء من الدين الحنيف - أخذوا يحرّمون الاشتغال بالجمعة والجماعات عند العوام ، ويعدّونه من العار والحرام ؛
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
[ 61 / 8 ] . وبالجملة أجمع الجميع على أن لا يعتصموا بحبل اللّه ويتفرّقوا ، ويعرضوا عن الثقلين ولا يصغوا إلى محكمات القرآن والحديث ؛ لا يسمح لهم طبعهم أن يقلدوا ، ولم يكن لهم توفيق أن يحقّقوا . فجماع هذه الأمور صار باعثا لفتور العزم السلطاني ، ولم يتمكّن الجمع الموجودون بالحضرة من الأذكياء - الذين كانوا عارفين بحقيقة الأمر - من نصرتي وإعانتي ، ولم أر نفسي فارس ميدان الجهّال والجدال ؛ ورأيتني تركت ما كنت فيه من الدعة والعافية والانزواء ، ولم أصل إلى منيتي وخاطري ، ملقى بين الأعداء ، ليس لي ناصر ولا معين ولا راحة في دنيا ولا ترويج لدين . بلى في هذا الابتلاء والامتحان ، والوقوع في أمواج هذا البحر الخضم ، حصلت لي تجارب وصرت مصداقا للحديث المعروف « 1 » : « عارفا بأهل زمانه » ؛ وعرفت وجه ارتداد العامة بعد وفاة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزاد معرفتي بالحقّ وأوليائه وأعدائه ، وأعرضت عن غير الحق بالمرة .
مؤنس وغمگسار من نيست بجز خيال أو * گر نبود خيال أو ، با كه دمى بسر برم
ديده دمى گشوده‌ام ، گو كه درآيد از درم * تخم ولاش كشته‌ام ، تا كه ازو ثمر برم
كي بود آنكه وصل أو روزى جان من شود * روى كنم به روى أو ، غصه ز دل بدر برم
هامش
( 1 ) - الكافي : 2 / 224 . كتاب الإيمان والكفر ، باب الكتمان ، ح 10 .