في تلك الجنان وما فيها من الحور والولدان ، والتّأمل في تلك الأشجار الحاوية لما تشتهيه الأنفس « 1 » من الثمار .
فينبغي للعاقل ان يفرض الجنة كانّها بين يديه ، ويخيّل النّار كانّها مشرفة عليه ، هذه تسوقه وتلك تقوده ، فليخش من لحوق السّائق وليحكّم الجاذب حذرا من انقطاع الزّمام بيد القائد .
وهذه المعارف الثلاث ( اى التوحيد والنبوة والمعاد ) أصول الاسلام ، فمن انكر منها واحدا عرف بالكفر بين الأنام ، ولا فرق بين انكارها من أصلها وبين عدم معرفتها وجهلها .
نعم يحصل الاختلاف في بعض شعوبها واقسامها وضروبها : فانّ منها ما يكون عدم العلم به مكفّرا ، من دون فرق بين الانكار والشك والذّهول تساهلا .
ومنها ما يكون كذلك بشرط الانكار والجحود .
ومنها ما يكون فيه ذلك مع الانكار والشك فقط .
وبعضها يلزم منها العصيان دون الكفر . وهو منقسم إلى تلك الاقسام ، فمن أراد تمام المعرفة ، فليرجع إلى بعض العارفين ليقف على حقيقة ذلك ، واللّه ولىّ التوفيق .
* * *
هامش
( 1 ) . في « الف » : النفس .