هذا بيان أن سير الفريقين على ما يسيران عليه بعمد وتدبير وحكمة وتقدير وليس بإهمال كما تزعم المعطلة .
اللّه يباين الكون من كل جهة :
إن قالوا كيف يعقل أن يكون مباينا لكل شيء متعاليا .
قيل لهم : الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه :
فأولها أن ينظر أموجود هو أم ليس بموجود .
والثاني أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره .
والثالث أن يعرف كيف هو وما صفته .
والرابع أن يعلم لما ذا هو ولأية علة .
فليس من هذه الوجوه شيء يمكن المخلوق أن يعرفه من الخالق حق معرفته غير أنه موجود فقط فإذا قلنا كيف وما هو فممتنع علم كنهه وكمال المعرفة به .
ثم ليس علم الإنسان بأنه موجود يوجب له أن يعلم ما هو كما أن علمه بوجود النفس لا يوجب أن يعلم ما هي وكيف هي وكذلك الأمور الروحانية اللطيفة .
فهذه نماذج من النظرة العميقة المستوحاة من خالق الكون يصدرها سادس الأئمة الاثني عشر جعفر بن محمد عليهما السلام ناقلا عن الحوار ص 185 .
الصورة الانسانية أكبر برهان على وجود اللّه تعالى :
وورد عن أهل بيت العصمة إن الصورة الإنسانية هي أكبر حجة اللّه على خلقه ، وهي الكتاب المبين كتبه بيده وهي الهيكل الذي بناه بحكمته وهي مجموع صور العالمين وهي المختصر من العلوم في اللوح المحفوظ وهي الشاهد على كل غائب .
حكايات في معرفة الخالق تعالى :
سئلت إعرابية تبيع لبنا ما الدليل على أن اللّه تعالى موجود ، فقالت أكل