واعتبر ذلك بأنك ترى من سقطت أسنانه مسترخي الشفة ومضطرب الشفة ، وبالشفتين يترشف الشراب حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر لا يشج شجا فيغص به الشارب أو ينكأ في الجوف ، ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحها الإنسان إذا شاء .
خصوصية الدماغ :
ولو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قد لفّ بحجب بعضها فوق بعض لتصونه من الأعراض وتمسكه فلا يضطرب .
خصوصية الرأس :
ولو رأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة كيما يفتته والصكة أي الضرب الشديد أو اللطم التي ربما وقعت في الرأس ، ثم قد جللت الجمجمة بالشعر حتى صار بمنزلة الفرو للرأس يستره من الحر والبرد .
اعرفوا قدرة اللّه في الانسان :
فمن حصّن الدماغ هذا التحصين إلا الذي خلقه وجعله ينبوع الحس والمستحق للحيطة والصيانة بعلو منزلته من البدن وارتفاع درجته وخطر مرتبته .
تجليات اللّه تعالى في القلب :
من غيّب الفؤاد في جوف الصدر وكساه المدرعة التي هي غشائه وحصّنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل إليه ما ينكؤه .
من جعل في الحلق منفذين أحدهما لمخرج الصوت وهو الحلقوم المتصل بالرئة والآخر منفذ الغذاء وهو المرة المتصل بالمعدة الموصل الغذاء إليها ، وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل .