( ولا هنا ولا ثمة ) تمكنا جسمانيا ، ولكنه هنا وثمة وفي كل مكان علما وقدرة بل هو أقرب إلى كل شيء من الشيء نفسه .
( ولا ملأ ولا خلاء ) فإنهما ماديا من لوازم الجسم ، ولكنه ملأ الكمالات غير المادة وهو الصمد .
( ولا قيام ولا قعود ) لأنهما حالات وتغيرات تعرض الجسم .
( ولا سكون ولا حركة ) إذ لا سكون إلا بعد حركة ولا حركة إلا بعد سكون فهما إذا حادثان فلا تتصف بهما الذات الأزلية .
( ولا ظلماني ولا نوراني ) في قياس الأجسام الظلمانية والنورانية ، بل هو نور السماوات والأرض خالقهما ومدبرهما وهادي الخلق إلى ما يصلحه .
( ولا يخلو منه موضع ) خلو العلم والقدرة لا خلو الذات ( فإنه خلو من خلقه وخلقه خلو منه ) .
( ولا يسعه موضع ) سعة لذاته أن يضمه فيه ، ولا على لون فإنه عارض الجسم دون المجرد .
( ولا خطر على قلب ) فالقلوب تعرفه دون أن تكنهه فلا يخطر على قلب خطور الإدراك والإحاطة به والتصور والتحديد له .
( ولا على شم رائحة ) فإنها من لوازم الجسم .
( منفى عنه هذه الأشياء ) أي المادة بلوازمها .
من كلام الإمام الصادق عليه السّلام مع الزنديق :
الزنديق : كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه .
الإمام عليه السّلام : رأته القلوب بنور الإيمان وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ثم الرسل وآياتها والكتب ومحكماتها .