طريق واحد كثيرة العثرات والمهاوي المردية ، يتجنّبها البصير وينبّه صاحبه الضرير ليتجنّبها ، أو كمثل أُناس عطاشى أمامهم ماء تتوّق أنفسهم إلى شربه ليبرّدوا به حرارة عطشهم ، وفيهم طبيب معه مجهر نظر من خلاله إلى ذلك الماء وأبصر فيه أنواعاً من الجراثيم المهلكة ، وأخبر صحبه بلزوم تصفية الماء قبل الاستفادة منه .
هكذا مثل عباد اللَّه المخلَصين في رؤيتهم البرهان وتبصُّرهم بحقائق الأعمال وآثارها السيّئة أو الحسنة ، فهم مع تلك الرؤية لقبح فعل المعصية وشناعتها في الدنيا وتجسّده ناراً محرقة خالدة في الآخرة ، لا يمكن أن يُقدموا على العمل بها مختارين وغير مجبورين على تركها ، أو ممنوعين من قبل اللَّه من إتيانها .
وما يوردون من شبهات حول عصمة الأنبياء مستشهدين بآيات متشابهة ، أخطئوا في تأويل بعضها وفسّروا بعضها الآخر بروايات زائفة .
ولكي لا يطول البحث نكتفي بإيراد أمثلة من النوعين في ما يأتي :
عصمة الأنبياء والرسل — صفحة 23
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٣