وقال الشيطان : لأُزيِّننَّ للناس أعمالهم ولأُغوينّهم أجمعين إلّا عبادك الذين اصطفيتهم لنفسك .
وقال اللَّه في جوابه : إنّكَ لا سُلطةَ لك إلّا على من اتّبعك من المنهمِكينَ في الغيِّ والضّلالة ، وأخبر تعالى عن شأن عباده المخلَصين في ما حكاه عن خبر يوسف عليه السلام وزليخا ، حيث قال : «
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
في بيت خلا عن كلّ إنسان ما عدا يوسف عليه السلام .
وزليخا عزيزة مصر ومالكة يوسف ، همّت أن تنال مأربها من يوسف ، ولولا أنّ يوسف رأى برهان ربّه لهمّ بقتلها وهو السوء ، أو همّ بالفحشاء كما هو مقتضى طبيعة الحال التي كان عليها الفتى مكتمل الرجولة غير المتزوّج مع مالكته الفتاة مكتملة الأُنوثة المترفة في بيت خلا من كلّ أحد ، ولكنّه رأى برهان ربّه واستعصم ، فقد كان ممّن أخلصه اللَّه لنفسه .
فما هو البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام ؟ وكيف رآه ؟
إنّ يوسف عليه السلام رأى آثار العملين على نفسه كالآتي بيانه :