« و » من المعتزلة « أبو علي وأبو هاشم وأبو عبد اللّه البصري وأبو الهذيل وقاضي القضاة وغيرهم » فكلهم قالوا : « بل كل مجتهد فيه » أي في الظني « مصيب » للحق .
ومعنى ذلك : أنه ليس للّه تعالى فيه حكم معيّن قبل الاجتهاد بل كلها حق .
قال في الفصول : ثم اختلفوا :
فعند متأخري أئمتنا عليهم السلام والجمهور : أنه لا أشبه فيها عند اللّه وإنما مراده تابع نظر كل مجتهد .
وقال بعض الحنفية والشافعية : بل الأشبه منها عند اللّه وهو مراده منها ولقّبوه بالأصوب ، والصواب والأشبه عند اللّه تعالى .
وقد يصيبه المجتهد وقد يخطئه ولذلك قالوا : أصاب اجتهادا لا حكما واختلفوا في تفسيره :
فقيل : ما قويت أمارته . وقيل : الحكم الذي لو نصّ الشارع لم ينص « 1 » إلّا عليه . وقيل : الأكثر ثوابا . وقيل : لا يفسّر إلّا بأنه أشبه فقط .
قال : ونقل عن الفقهاء الأربعة التصويب والتخطئة .
لنا قوله تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ . . .
الآية « 2 » .
وقوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 3 » .
وقوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
« 4 » .
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) ( ض ) ما نصّ .
( 2 ) الأنبياء ( 79 ) .
( 3 ) آل عمران ( 103 ) .
( 4 ) آل عمران ( 105 ) .
( 5 ) الأنعام ( 159 ) .