والأصل في ذلك قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » .
وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 2 » .
وقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ . . .
الآية « 3 » .
ووجه دلالة هذه الآيات : أنه إذا جاز فعل المحظور بهذه الضرورة المذكورة فبالأولى أنه يجوز ترك الواجب وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للإجماع على أن ترك الواجب أهون من فعل المحظور .
قال الإمام يحيى عليه السلام : ما أباحه الاضطرار أباحه الإكراه لقوله تعالى :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
.
وقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
وهي في عمّار وياسر حين أكرها على الكفر .
قال وترك ما أكره عليه أفضل وإن قتل لتفضيله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيمان ياسر لمّا صبر على القتل .
وقال الإمام المهدي عليه السلام : الإكراه يكون بوعيد القادر إمّا بقتل أو قطع عضو أو ضرب أو طعن بذي حدّ وهذا مؤثر إجماعا وإمّا بلطم أو ضرب فيشترط في كونه مؤثرا التّضرّر ، وإمّا بالحبس فلا بدّ من كونه كذلك فالساعة ليس بإكراه والسّنة إكراه وما بينهما مختلف « 4 » والضّابط التّضرّر . . . إلى أن قال حاكيا عن المذهب وأبي حنيفة : ولا يبيح المحظور إلّا الضرب المفضي إلى التلف أو ما في حكمه .
قال كالميتة لا يبيحها إلّا خشية التلف فقيس عليها .
قلت : ما خلا قتل الآدمي وإيلامه [ والزنا ] فلا يبيحه الإكراه .
قال النجري : لأنّ الإكراه إنّما يستباح به من القبائح ما يمكن خروجه
هامش
( 1 ) النّحل ( 106 ) .
( 2 ) آل عمران ( 28 ) .
( 3 ) المائدة ( 3 ) .
( 4 ) فيه تمّت .