يدعهم النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكونوا المرادين بقوله تعالى :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
لأنّ الكلام حينئذ يحتمل « أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يدع طائفة منهم لكنه قد دعا من عدا تلك الطائفة » التي لم يدعها « منهم » أي من متخلفي غزوة تبوك « لأنّ الآية لم تمنع إلّا طائفة من المتخلفين لا كلهم والمعنيّ بقوله تعالى :
سَتُدْعَوْنَ
: من عدا تلك الطائفة » يدعوهم النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّ متخلفي غزوة تبوك قد قسمهم اللّه تعالى طوائف يدل عليه قوله تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قوله تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
أي من المخلفين .
و ( من ) موضوعة للتبعيض ، فهات الدليل على أنّ الطائفة المتخلفة المخصوصة بقوله تعالى :
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
هي المرادة بقوله تعالى :
سَتُدْعَوْنَ . . .
الآية ؟ ولا دليل هيهات .
وهذا على الفرض بأن قوله تعالى :
سَتُدْعَوْنَ . . .
الآية المراد بها آية براءة وهو محال كما سبق من تاريخ نزول السورتين وذلك واضح .
وقال « سائرهم » أي سائر من ذهب إلى إمامة أبي بكر وعمر وعثمان غير من تقدم ذكره : « بل الإجماع » من الناس دليل على إمامة الثلاثة :
أما أبو بكر : أجمعت الأمّة على إمامته يوم السقيفة بعد المنازعة فآل أمرهم إلى الوفاق .
وأما عمر : فلما نصّ عليه أبو بكر لم ينازعه أحد .
وأما عثمان : فلما جعلها عمر شورى بين الستة المعروفين ورضيت الأمّة بفعله ثم تراضى الستة بتفويض عبد الرحمن فيمن اختار فرضي عثمان وبايعه كان إجماعا .
« قلنا : دعوى الإجماع باطلة لاشتهار خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته عليهم » « السلام وشيعتهم سلفا يعقبهم خلف إلى الآن » وذلك أن المشهور في كتب التواريخ : أنه وقع هناك من الاختلاف والمنازعة ما لا