مِنَ الضَّالِّينَ
« 1 » أي الجاهلين ، يريد أنّ قتل القبطي قبل نبوّته وقبل علمه بالشرائع .
( فصل ) [ ولا تثبت الإمامة لأحد من الناس إلّا بدليل شرعي ]
« ولا تثبت » أي الإمامة « لأحد من الناس إلّا بدليل شرعي إجماعا » وذلك لما كانت الإمامة تابعة للنبوّة لأنّ ثمرتها هي حفظ الشريعة وتقويمها وتجديد ما درس « 2 » منها ودفع التظالم وتحمّل التكاليف الثقيلة : لم تكن إلّا لمن اختاره اللّه واصطفاه وعلم طهارته وقيامه بما كلّف به كالنبوّة وذلك بتخصيص الشارع وتعيينه لبعض الخلق .
وقوله : إجماعا : لعله يريد به العترة عليهم السلام وشيعتهم .
قال الهادي عليه السلام : تثبت الإمامة للإمام وتجب له على جميع الأنام بتثبيت اللّه لها فيه وجعله إيّاه له ، وذلك فإنّما يكون من اللّه إليه إذا كانت الشروط المتقدمة التي ذكرناها فيه ، فمن كان من أولئك كذلك فقد حكم اللّه سبحانه له بذلك وصي بذلك الخلق أم سخطوا .
ويحتمل أن يريد عليه السلام [ من قوله ] : إجماعا بين الأمّة لما ذكره عليه السلام من قوله : « لترتب كثير من الشرائع عليها » كالحدود وإقامة الجمعات « ولا طريق إلى من يقوم بها إلّا الشرع » ولا مجال للعقل فيه « 3 » وإن اختلفوا في ذلك الدليل الشرعي ما هو :
فقال أئمة الزيدية وشيعتهم : هو النص في علي والحسنين عليهم السلام وفي غيرهم النص الجملي ، وإجماع العترة عليهم السلام وشيعتهم المفسّر لذلك النص الجملي وإجماعهم أيضا على أنه من دعا الناس إلى نصرته والجهاد معه وهو جامع لشروط الإمامة صار إماما تجب طاعته .
وقالت المعتزلة : والأشعرية لا نص من الشارع على إمام معيّن بعد
هامش
( 1 ) الشعراء ( 20 ) .
( 2 ) ( ض ) ما اندرس في ( ن ) درس وفي بعض درس .
( 3 ) ( شض ) في ذلك ( ض ) فيها .