شرعا وقد تقدم ذكر أهل هذا القول .
قالوا : « لخلو بعض الأزمنة عن إمام ، لأنها لو كانت واجبة » في كل عصر « لكانت الأمّة في ذلك العصر » الذي خلى عن ظهور الإمام « مجمعة على الإخلال بالواجب » وهو إقامة الإمام « ولا يجوز أن تجمع الأمّة على الإخلال بالواجب إذ لا تجتمع على ضلالة » .
لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لن تجتمع أمّتي على ضلالة » .
ولما تقدم ذكره من الدلالة على أن الإجماع حجة .
وهذا هو الموعود بذكره حجة للمخالف حيث قال عليه السلام فيما سبق ( لما سيأتي لهم ) .
« قلنا : قد ثبت الإجماع » من الصحابة والتابعين وغيرهم « على ما ذهبنا إليه » من وجوب نصب الإمام كما سبق ذكره .
« وإنّما خلى بعض الأزمنة » عن قيام الإمام وظهوره « لقهر الظلمة من يعين صاحبها » أي صاحب الإمامة أي من يستحقها « الذي هو » أي من يعين صاحبها أي إعانته « شرط في وجوبها » أي في قيام الإمام وانتصابه فلا يجب على المستحق للإمامة القيام بها إلّا مع وجود المعين له والناصر .
فإذا كان المعين والنّاصر مقهورا من الظلمة لم يتمكن من إعانة الإمام لم يجب على المستحق للإمامة الانتصاب لها لأنّه يكون إلقاء بنفسه إلى التّهلكة « 1 » « أو » لم يقهر الظلمة كل الناس على ذلك لكن تعذّر قيامه « لخذلان الأكثر » له تمردا منهم والأقل منهم عازم على النّصرة والإعانة ولكنه لا يحصل به المقصود .
وإذا كان كذلك « فالمغلوب عن » تحصيل « الشرط » وهو المقهور من الناس « والأقل » منهم « العازم » على المعاونة « غير مخل » بالواجب فلا يلزم ما ذكروه من إجماع الأمّة على الإخلال بالواجب « إذ العزم » على فعل
هامش
( 1 ) ( أ ) في التهلكة .