فيه الظن إن تعذّر العلم كأبعاض الحج وأبعاض الصلاة ونحو ذلك .
مثال القطعي : ما يدّعيه بعض المعتزلة من أن الصفات في الشاهد والغائب أمور زائدة على الذات ليست الموصوف ولا غيره ولا شيء ولا شيء لأنه لا واسطة إلّا العدم ، ولأنّ المعلوم من لغة العرب : أن الصفة عرض يحل « 1 » في الموصول وهو غير الموصوف كالكرم والشجاعة ونحو ذلك .
ومثال الظني : ما يدعيه المخالف في مس الذكر أنه ينقض الوضوء واستدل في ذلك بخبر وهو « إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ » ونحوه فيبطل « 2 » بإجماع أهل البيت عليهم السلام حيث ثبت أن إجماعهم حجة قطعيّة وإن لم يلتزمها الخصم أن مس الذكر لا ينقض الوضوء ونحو ذلك « أو ظني يستلزمه الخصم » أي يعرف كونه شبهة بدليل ظني يستلزمه الخصم « أو يدل على صحة كونه دليلا » دليل « قاطع » وهذا « في الظنيات » فقط .
مثال الأول : أن يستدل الخصم على جواز استقبال القبلة بالبول والغائط بما رواه ابن عمر أنه قال : اطّلعت على النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو يقضي حاجته محجور عليه بلبن وهو مستقبل القبلة .
بعد الاتفاق بيننا وبين الخصم أن النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قد نهى قبل ذلك عن استقبال القبلة بالبول والغائط .
فنقول : إن صحة رواية ابن عمر ما دلت على الجواز لجواز أن يكون فعله في استقبال القبلة بالبول أو الغائط « 3 » خاصّا به أو لعذر أو نحو ذلك لأن فعل النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم المعارض لقوله لا يكون نسخا لقوله العام للمكلفين على مذهب الخصم ، بل يكون فعله إمّا تخصيصا وإخراجا لنفسه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من العموم أو نسخا في حقّه فقط ، أو تكون الحالة حالة ضرورية .
هامش
( 1 ) ( ب ) تحل .
( 2 ) ( أ ) فنبطله .
( 3 ) ( ض ) بالبول والغائط .