وقول الشاعر « 1 » :
فإنّ غدا لناظره قريب
« والمراد به » أي بالنظر « هنا إجالة الخاطر » أي الفكر « في شيء » معلوما كان ذلك الشيء أو مجهولا « لتحصيل اعتقاد » أيّ اعتقاد كان و « يرادفه » أي يساويه في المعنى بغير لفظه لفظ « التفكر » والتأمل والتدبر والرّويّة « المطلوب به ذلك » أي تحصيل اعتقاد وإن لم يقصد به ذلك فليس مرادفا « 2 » للنظر نحو أن يتفكر في غير شيء أو يتفكر في شيء لا لتحصيل اعتقاد .
« وهو » أي النظر « ينقسم إلى قسمين » وهما « صحيح وفاسد فالأول » وهو الصحيح « ما تتبّع « 3 » به أثر » أي فعل « نحو التفكر في المصنوع » وهو المخلوق « ليعرف الصانع » له وهو اللّه الخالق كما قال الأعرابي : البعرة تدل على البعير ، والأقدام تدل على المسير ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج لا تدل « 4 » على اللطيف الخبير .
« والثاني » وهو النظر الفاسد « ما كان رجما بغيب » أي من دون اتّباع أثر « نحو التفكر في ذات اللّه تعالى » لأنه تعالى لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس فلا يصح تصوره .
وإنما يعلم سبحانه وتعالى بأفعاله ومخلوقاته ، وما أودع فيها من الحكم الباهرة والعجائب الجمّة .
ولهذا قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « تفكروا في آلاء اللّه » ولا تفكروا في اللّه .
وقال : « تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق » .
وقال عليّ عليه السلام : ( من تفكر في الصانع ألحد ومن تفكر في
هامش
( 1 ) وهو المثقّب العبدي وأوّله ( وإن يك صدر هذا اليوم ولى ) تمت ( ش ) .
( 2 ) ( ب ) فليس بمرادف .
( 3 ) ( ض ) ما يتبع .
( 4 ) ( ض ) لا يدلّان .