ثم نقول : القرآن مملوء من نحو قوله تعالى :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 1 »
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
« 2 » فما الظلم الذي تمدّح اللّه بنفيه عنه أخبرونا عنه ؟
« وأيضا ذلك » الذي افترته المجبرة على اللّه سبحانه « شك في آيات الوعد والوعيد » كقوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . .
الآية « 3 » .
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها . .
الآية ونحوها « 4 » .
« واللّه يقول :
لا رَيْبَ فِيهِ
« 5 » أي في القرآن « فهو ردّ لهذه الآية » ونحوها ، ومن رد آية من كتاب اللّه تعالى كفر .
« وقال قوم : و » هم الحشوية وفرقة من المجبرة « يعذب اللّه أطفال المشركين لفعل آبائهم القبائح » .
قالوا : لما روي عن خديجة رضي اللّه عنها أنها سألت النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقالت : أين أطفالي منك ؟
« فقال : في الجنّة . فقالت : وأين أطفالي من غيرك ؟
فقال : في النار وإن شئت أسمعتك صغاءهم » .
ولما روي أنه قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « الوائدة والموءودة في النار » .
وربّما يحتجون بأنهم يدفنون في مقابر الكفار ويسبون ويستخدمون ولا يصلّى عليهم وهذه عقوبة لهم .
« قلنا : ذلك ظلم ولا يظلم ربك أحدا ، وقال تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ
هامش
( 1 ) الكهف ( 49 ) .
( 2 ) العنكبوت ( 40 ) .
( 3 ) النساء ( 13 ) .
( 4 ) النساء ( 14 ) .
( 5 ) البقرة ( 2 ) .