« بسم اللّه الرحمن الرحيم » بدأ عليه السلام بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز ، وعملا بروايات أحاديث « 1 » الابتداء كلها حيث أردف البسملة بالحمد للّه .
ففي رواية : « كل أمر لم يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم فهو أقطع » .
وفي رواية : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أجذم » .
وفي رواية : « كل أمر ذي بال لا يفتح بذكر اللّه فهو أبتر » .
ولفظ اللّه اسم للباري تعالى مختص به بإزاء مدح كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
والرحمن الرحيم : صفتان له جل وعلا مجازيّتان أو حقيقيّتان دينيّتان على ما اختاره عليه السلام .
« الحمد للّه » أي جميع الحمد للّه تعالى ، أي لا يستحق الحمد الحقيقي إلّا اللّه تعالى ، والحمد هو الثناء الحسن والوصف الجميل على الفواضل والفضائل مطلقا ، وقيل : الفضائل الاختيارية ، لا نحو تمام الشكل وحسن الوجه ، ولا يكون إلّا قولا باللّسان . والشكر لا يكون إلّا على الفواضل وهي النعم ويكون بالجنان واللّسان والأركان . والمدح كالحمد إلّا أنه يكون على الفواضل والفضائل وهي صفات الكمال اتفاقا ، والمتّبع في ذلك استقراء اللغة .
وقال صاحب الكشاف « 2 » : فإن قلت : فإن العرب تمدح بالجمال وحسن الوجوه وذلك فعل اللّه تعالى وهو مدح مقبول عند الناس غير مردود ، قلت :
الذي سوّغ ذلك لهم أنهم رأوا حسن الرّوي ووسامة المنظر في الغالب تسفر عن مخبر رضيّ وأخلاق محمودة .
ومن ثمّ قالوا : أحسن ما في الدميم وجهه ، فلم يجعلوه من صفات
هامش
( 1 ) في ( أ ) حديث .
( 2 ) في نسخة ( ب ) قوله وقال صاحب الكشاف ( فإن قلت فإن العرب إلخ هذا القول والفنقلة والجواب غير موجود في نسخة المؤلف رحمه اللّه تعالى ) .