وقوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
- إلى قوله -
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
« 1 » .
« قالوا » أي المجبرة : « اللّه » سبحانه « مالك » لعباده والمالك « يتصرف في مملوكه » بما شاء وكيف يشاء « 2 » ولا يقبح ما أراده وفعله ، قالوا : وقد ورد بذلك القرآن حيث قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
« 3 » .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 4 » .
« قلنا : قولكم : مالك يتصرف في مملوكه سبّ للّه تعالى حيث نسبتم إليه صفة النقص » وهي إرادته لفعل المقبّحات والفساد « لأن من أراد من مملوكه الفساد » وظلم العباد « فقد تحلّى بصفة النقص عند العقلاء » ولهذا يسفهونه ويصوبون من ذمّه وعاقبه على ذلك فكيف بذلك في حق رب العالمين ؟ تعالى اللّه عمّا يقول به الملحدون علوّا كبيرا .
وقولكم أيضا : « ردّ للآيات المتقدمة » ونحوها .
« والآية الأولى معناها : لو شاء اللّه لأماتهم قبل فعل المعصية أو سلب قواهم أو أنزل ملائكة تحبسهم » عن فعل المعاصي فلا يقدرون على فعل شيء منها « لكنّه » تعالى « خلّاهم وشأنهم » أي مكّنهم من الفعلين « 5 » ووكلهم إلى اختيارهم ليتمّ التكليف ويعظم الأجر « ولأن أمامهم » أي قدّامهم « الحساب » في يوم القيامة « ومن وراءه العقاب » كما « قال » اللّه « تعالى » :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) الأنعام ( 148 ) .
( 2 ) ( ب ) وكيف شاء بحذف الياء .
( 3 ) الأنعام ( 112 ) .
( 4 ) يونس ( 99 ) .
( 5 ) الحسن والقبيح تمت .