رسول اللّه : فهذا القاتل فما بال المقتول ؟ فقال : إنه أراد قتل صاحبه » .
وأما ما لم يدخل تحت الوسع من أفعال القلوب فإنه غير مؤاخذ به لقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » وذلك كالخواطر التي ترد على القلب من غير عزم . هكذا ذكره الإمام يحيى عليه السلام . قال : وأما إرادة القصد فقد تكون كفرا وهذا نحو أن يريد بسجوده عبادة الشيطان أو الأوثان والأصنام .
وقد ذهب « 2 » أكثر المعتزلة أنها لا تعلق بالنفي .
قالوا : إنما تعلق بما تؤثر فيه والنفي لا يفتقر إلى مؤثر .
قالوا : ونيّة الصوم وإرادته متعلقة بكراهة المفطرات .
قلنا : إن أحدنا يجد من نفسه إرادة أن لا يكون كذا ويعلمه ضرورة فإن قالوا : هي راجعة إلى الكراهة فإرادة أن لا يقوم هي كراهة قيامه قلنا :
فيلزم من ذلك قبح إرادة أن لا يقوم لأنها على ما زعمتم كراهة وكراهة الحسن قبيحة مطلقا ، والقيام حيث هو مباح لزيد حسن بلا شك . ثم نقول :
وما الدليل على أنها لا تعلق إلّا بما يصح تأثيرها فيه ؟
وإن سلمنا لكم صحة تأثيرها فهلّا كانت كالاعتقاد يصح بما يؤثر فيه المعتقد وما لا يصح تأثيره فيه .
( فصل ) [ في رضا اللّه ومحبته والولاية التي بمعنى المحبة ]
« ورضى اللّه ومحبّته والولاية التي بمعنى المحبّة » لا الولاية التي بمعنى ملك التصرف ، فهذه الثلاثة معناها في حق اللّه تعالى واحد وهو « الحكم باستحقاق الثواب قبل وقته » بعد وقوع سببه وهو الطاعة « وإيصاله إليه في وقته » أي في دار الآخرة .
وقالت المعتزلة : بل هي في حقه تعالى بمعنى الإرادة فإذا علّقت بالفاعل فقيل : رضي اللّه عن فلان أو والاه أو أحبّه فمعناه أراد نفعه وكره ضره ، وإذا
هامش
( 1 ) البقرة ( 286 ) .
( 2 ) ( أ ) زعم .