والثالث : اتباع ما يرضيه .
فهذه الثلاثة كمال العبادة ، وجميع العبادات غير خارجة عنها فمعرفته عبادة لمن ضاق عليه الوقت انتهى .
وقال بعض المعتزلة ومن وافقهم من المتأخرين : إن وجه قبح القبيح الشرعي « 1 » هو كونه مفسدة في التكاليف العقلية .
قالوا : والمفسدة ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل القبيح وترك الواجب وقال أبو علي من رواية النجري عنه : بل وجه قبحه كونه ترك لطف ومصلحة .
قال النجري : وهذا بناء منه على مذهبه أن التروك أفعال وأن أحدنا لا يخلو من فعل إما الشيء وإما ضده وهو تركه .
ووجه حسن الحسن الشرعي عندهم كونه لطفا ومصلحة في التكاليف العقلية قالوا : واللّطف ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الواجبات العقليّة وعدم الإخلال بها .
وأما المندوب فوجه ندبه كونه مسهّلا للواجبات العقلية « 2 » وليس لطفا فيها وإلّا لوجب .
وأمّا المكروه : فإنما كره لكون تركه مسهّلا لترك القبائح وليس فعله مفسدة فيها وإلّا لقبح .
وبعض المعتزلة يعلل ندب المندوبات الشرعية بكونها ألطافا في فعل المندوبات العقلية وترك المكروهات العقلية .
ويعلل كراهة المكروهات الشرعية بكونها مفاسد في فعل المندوبات وترك المكروهات العقلية .
هامش
( 1 ) ( ض ) القبيح العقلي .
( 2 ) ( أ ) ناقص العقلية .