تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
واعلم أن لفظ شيء أعم العام لوقوعه على ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ولذلك صح أن يقال : اللّه سبحانه شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات ، ولم يصح أن يقال : جسم لا كالأجسام لأنّ الجسم هو الطويل العريض العميق فإذا قيل لا كالأجسام كان مناقضة ، وأما المعدوم فلا يسمّى شيئا إلّا على طريق المجاز كما سبق ذكره .

( فرع ) [ والجلالة اسم للّه بإزاء مدح وليس بعلم ]

« والجلالة » وهي لفظ اللّه تعالى « اسم للّه تعالى بإزاء مدح » له جل وعلا لأن معناها : الجامع لصفات الإلهية التي لأجلها تحقّ له العبادة والعبوديّة لأن جميع هذه الصفات تفهم من إطلاق هذه اللفظة وهذا مذهب الجمهور من أهل علم الكلام . فعلى هذا هو غير مشتق ، وكذلك روي عن سيبويه والأخفش من أئمة اللغة أنه غير مشتق . وقال أبو القاسم البلخي وغيره : بل هو مشتق وأصله إله فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللّام وأدغمت أحد اللّامين في الأخرى . وقيل : أصله الإله فنقلت حركت الهمزة إلى اللّام قبلها وحذفت وأدغمت أحد اللّامين في الأخرى ثم فخّم إذا كان قبله ضم أو فتح ورقّق إذا كان قبله كسر ، واختلفوا مما اشتقّ : فقيل : من الوله ، وهو التّحيّر في الشيء . وقيل : من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه . وقيل : من لاه أي أحتجب . وقيل : من التّألّه وهو التّعبّد والتنسك وقيل : غير ذلك وقد استوفيناه في الشرح . والأقرب هو الأول وهو أنه غير مشتقّ لأنه لو كان مشتقّا لزم أن لا يسمّى الباري جل وعلا اللّه في الأزل إلّا بعد وله العباد ونحوه مما زعموا أنه
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 194 | أحمد الشرفي القاسمي