واعلم أن لفظ شيء أعم العام لوقوعه على ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ولذلك صح أن يقال : اللّه سبحانه شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات ، ولم يصح أن يقال : جسم لا كالأجسام لأنّ الجسم هو الطويل العريض العميق فإذا قيل لا كالأجسام كان مناقضة ، وأما المعدوم فلا يسمّى شيئا إلّا على طريق المجاز كما سبق ذكره .
( فرع ) [ والجلالة اسم للّه بإزاء مدح وليس بعلم ]
« والجلالة » وهي لفظ اللّه تعالى « اسم للّه تعالى بإزاء مدح » له جل وعلا لأن معناها : الجامع لصفات الإلهية التي لأجلها تحقّ له العبادة والعبوديّة لأن جميع هذه الصفات تفهم من إطلاق هذه اللفظة وهذا مذهب الجمهور من أهل علم الكلام .
فعلى هذا هو غير مشتق ، وكذلك روي عن سيبويه والأخفش من أئمة اللغة أنه غير مشتق .
وقال أبو القاسم البلخي وغيره : بل هو مشتق وأصله إله فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللّام وأدغمت أحد اللّامين في الأخرى .
وقيل : أصله الإله فنقلت حركت الهمزة إلى اللّام قبلها وحذفت وأدغمت أحد اللّامين في الأخرى ثم فخّم إذا كان قبله ضم أو فتح ورقّق إذا كان قبله كسر ، واختلفوا مما اشتقّ :
فقيل : من الوله ، وهو التّحيّر في الشيء .
وقيل : من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه .
وقيل : من لاه أي أحتجب .
وقيل : من التّألّه وهو التّعبّد والتنسك وقيل : غير ذلك وقد استوفيناه في الشرح .
والأقرب هو الأول وهو أنه غير مشتقّ لأنه لو كان مشتقّا لزم أن لا يسمّى الباري جل وعلا اللّه في الأزل إلّا بعد وله العباد ونحوه مما زعموا أنه