الجلية في نفي ثاني إله البرية فلا يخلو إمّا أن يوجداه معا أو يوجده أحدهما أو يوجده غيرهما :
إن أوجداه [ معا ] « 1 » كانا كاذبين جاهلين ولم يكونا إلهين .
وإن أوجده أحدهما كان كاذبا أيضا والثاني عاجزا إن « 2 » لم يمنعه عن نفيه ولم يكونا ربّين .
وإن أوجده غيرهما فمع وجود الثاني يكون كاذبا ولم يكن ربّا ومع عدمه يكون صادقا وهو اللّه رب العالمين .
( فرع ) [ ولا قديم غير اللّه سبحانه وتعالى ]
قالت « العترة عليهم السلام والجمهور » من العلماء من الزيدية وغيرهم :
« ولا قديم » يوجد « غير اللّه تعالى » لما مر في فصل حدوث العالم من أن كل ما عدا اللّه سبحانه جسم أو عرض وكل جسم أو عرض محدث « خلافا لمن أثبت معاني قديمة » وهم الأشعرية والكرامية حيث جعلوا صفاته تعالى معاني قديمة قائمة بذاته على ما تقدم ذكره عنهم « و » خلافا لمن أثبت « كلاما قديما » وهم الأشعرية أيضا والحشوية فإنهم قالوا : إن كلام اللّه قديم وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى .
« قلنا : يلزم أن يكون للقدماء » الذين زعموهم « ما له تعالى من الإلهية » والصفات الحميدة والأسماء الحسنى « لعدم المخصص » لبعض القدماء على بعض مع الاشتراك في القدم .
« و » لعدم « الفرق » حينئذ بين قديم وقديم « وقد بطل أن يكون غيره » جل وعلا « إلها بما مر » من الأدلة .
( فصل ) [ ولم يكلف اللّه ( 14 ) عباده العقلاء من معرفته إلّا ما مر ]
« ولم يكلف اللّه » سبحانه « عباده العقلاء من معرفة ذاته إلّا ما مر » ذكره فيما سبق .
هامش
( 1 ) ( أب ) ناقص معا .
( 2 ) ( ض ) إذا .