والافتراق ونحو ذلك ، لا الكون الذي هو المعنى الذي يزعمه بعض المعتزلة كما سيأتي ذكره قريبا إن شاء اللّه تعالى .
قال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام : ولا خلاف عند أهل البيت عليهم السلام في العرض وثبوته وأنه مدرك إلّا الحركات .
قلت : الحركة مدركة بحاسة البصر لأنّ الحركة هي مرور الجسم في الهوى والسكون ضدّه وهو استقراره وقتا فصاعدا ، والاجتماع عدم تفرقه والافتراق ضدّه ، وهو مدرك .
ولعله عليه السلام يريد بالحركات المعاني التي زعموها مؤثرة فإنها غير مدركة واللّه أعلم .
قال : وقالت المطرفية : الأعراض كلّها تعلم ولا تدرك بالحواس .
وقالوا : هي لا تحل ولا تحل ولا تتوهم وأثبتوها شيئا .
وقالوا : لا يرى اللّون لكنه يعلم ، ولا يسمع الصّوت لكنه « 1 » يسمع الجسم المصوت ولا يدرك عندهم الطعم ولا الرائحة ولا الحرارة ولا البرودة ولا الألم لكن تدرك الأجسام وتعلم الأعراض انتهى .
قلت : وروي عن الأصم من النواصب ، وحفص الفرد من المجبرة وهشام بن الحكم من الروافض وغيرهم : أنه لا عرض في الجسم وأنكروا ما يعلم ضرورة ، وهؤلاء هم المعروفون بنفاة الأعراض .
وقيل : إنهم لا ينفون الصفات إذ هي ضرورية ، ولكنهم ينفون المعاني التي ذهب « 2 » إليها بعض المعتزلة وهي الأكوان ونحوها .
وقد عدّ القرشي وغيره الأعراض اثنين وعشرين جنسا وهي :
الألوان ، والطعوم ، والروائح ، والحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، والشهوة ، والنفرة ، والحياة ، والقدرة ، والفناء ، والأكوان ، والاعتمادات ، والتأليفات ، والأصوات ، والآلام ، والاعتقادات ، والإرادات ،
هامش
( 1 ) ( ض ) ولكنّه .
( 2 ) ( ب ) ذهبت .