من البلاد شبر واحد ،
و تكرّر منه صلعم ذكر أنّ عمّارا ( رض ) يقتله الفئة الباغية
في عدّة مواقف و قد كان عمّار ( رض ) من أعيان أصحاب رسول اللَّه صلعم . قال العامري ( رض ) : و كان مخصوصا من الرسول صلعم بالبشارة و التّرحيب و البشاشة و التطييب ، و
أخبر الرسول صلعم أنّه أحد الأربعة الّذين تشتاق إليهم الجنّة و قال له :
مرحبا بالطّيّب المطيّب
، و
قال صلعم : عمّار جلدة ما بين عيني و أنفي ،
و قال : اهتدوا بهدى عمّار ،
و قال : من عادى عمّارا عاداه اللَّه و من أبغض عمّارا أبغضه اللَّه .
ذكر هذه الأحاديث في فضائله الفقيه العلّامة الشافعي المحدّث يحيى بن أبى بكر العامرى ( رض ) في كتاب « الرّياض المستطابة » في ترجمة عمّار رضى اللَّه عنه . قال العامري :
و كان من أصحاب عليّ عليه السّلام و قتله أصحاب معاويه و بقتله استدلّ أهل السّنّة على تصحيح إمامة علىّ عليه السّلام و
أن النّبىّ صلعم قد كان قال : ويح ابن سمية يقتله الفئة الباغية ،
و قال : ويح عمّار يدعوهم إلى الجنّة و يدعونه إلى النّار
، انتهى كلامه .
قلت : و
أخرج ابن عساكر و ابن سعد أنّ عليّا عليه السّلام قال حين قتل عمّار : إنّ امراء من المسلمين لم يعظم عليه قتل عمّار بن ياسر و تدخل عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد . رحم اللَّه عمّار يوم أسلم ، و رحم اللَّه عمّارا يوم قتل ، و رحم اللَّه عمّارا يوم يبعث حيّا ، لقد رأيت عمّارا و ما يذكر من أصحاب رسول اللَّه صلعم أربعة إلّا كان رابعا و لا خمسة إلّا كان خامسا و لا كان أحد من أصحاب رسول اللَّه صلعم يشكّ أنّ عمارا قد وجبت له الجنّة في غير موطن و لا شكّ ، فهنيئا لعمّار بالجنّة ، و لقد قيل : أنّ عمّارا مع الحقّ و الحقّ معه يدور عمّارا مع الحقّ حيث دار ، و قاتل عمّار في النّار ،
انتهى . قلت : و بقتله استدلّ على أنّ معاوية في حربه و قتاله باغ ظالم غير مجتهد كما يقوله بعض السّنيّة أنّه مجتهد مخط و أنّه غير آثم ، كما قال العامري . أيضا . و أمّا المخالفون له فكانوا متأوّلين و كان لهم شبهه أدّاهم اجتهادهم إليها ، انتهى . ذكره في ترجمة الزّبير . فنقول : إنّه لا يشكّ من يعرف حال معاوية أنّه ليس من الاجتهاد في ورد و لا صدر ، و إنّما الرجل يتحيّل على الملك فنفق شبهة الطّلبة بدم عثمان ليضلّ أهل الشام بها و أي اجتهاد مع النّصّ أنّه باغ ، و أي اجتهاد
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 395
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٩٥