سعد و هو فوق القصر ينظر الى القتال و لم يقدر على الركوب لجراح كانت به و ضربان من عرق النساء فقال لو لا ان ابا محجن محبوس لقلت هذا ابو محجن و هذه البلقاء تحته فلما تراجع الناس عن القتال عاد الى القصر و ادخل رجليه فى القيد فاعلمت سلمى سعدا خبر أبى محجن فاطلقه و قال اذهب لا احدك ابدا فتاب ابو محجن حينئذ و قال كنت انف ان اتركها من اجل الحد قيل ان ابنا لابى محجن دخل على معاوية فقال له ابوك الذى يقول
إذا مت فادفنى الى جنب كرمة * تروى عظامى بعد موتى عروقها
و لا تدفننى بالفلاة فاننى * اخاف إذا مات ان لا اذوقها
فقال ابن أبى محجن لو شئت لقلت احسن من هذا من شعره قال و ما ذاك قال قوله
لا تسأل الناس عن مالى و كثرته * و سائل الناس عن حرمى و عن خلقى
القوم اعلم انى من سراتهم * إذا تطيش يد الرعد الرعديدة الفرق
قد اركب الهول مسدولا عساكره * و اكتم السر فيه ضربة العنق
اعطى السنان غداة الروع حصته * و عامل الرمح ارويه من العلق
عف المطالب عما لست نائله * و ان ظلمت شديد الحقد و الحنق
و قد اجود و ما مالى بذى قنع * و قد اكر وراء الحجر الفرق
قد يعسر المرء حينا و هو ذو كرم * و قد يثوب سوام العاجز الحمق
سيكثر المال يوما يعد قلته * و يكتسى العود بعد اليبس بالورق
فقال معاوية لئن كنا اسأنا القول لنحسنن الصفد و اجزل جائزته و قال إذا ولدت النساء فلتلدن مثلك و قيل ان ابن سعد قال ان ابا محجن مات باذربيجان و قيل بجرجان اخرجه الثلاثة ازين عبارت ابن الاثير