انه لن يسعد بالعلماء الا من أطاعهم ، فأطعهم تسعد ، و اخدمهم تقتبس من علمهم ، فجعلت اميل الى وجه أبى و لا اعدل عنها .
و روينا عن الحسن بن عمران بن عيينة قال : قال لي سفيان بالمزدلفة في آخر حجة حجها : قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة اقول في كل مرة : اللَّهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا المكان ، و قد استحييت من اللَّه تعالى من كثرة ما أسأله ، فرجع فتوفى السنة الداخلة .
و مناقبه كثيرة مشهورة و هو أحد أجداد الشافعية في طريق الفقه ، كما سبق في اول الكتاب و كان يقول في تفسير الحديث
« من غشنا فليس منا ، من حمل علينا السلاح فليس منا »
: من تأوله على ان المراد ليس على هدينا و حسن طريقنا فقد اساء ، و مراده ان يبقى تفسيره مسكوتا ، ليكون ابلغ في الزجر عن هذه المعاصي .
ولد سفيان سنة سبع و مائة و توفى يوم السبت غرة رجب سنة ثمان و تسعين و مائة ، رحمه اللَّه [ 1 ] .
و ذهبى در « تذكرة الحفاظ » گفته :
[ سفيان بن عيينة بن ميمون العلامة الحافظ شيخ الاسلام ابو محمد الهلال الكوفي محدث الحرم . . . ] - الى أن قال :
[ و كان اماما ، حجة ، حافظا ، واسع العلم ، كبير القدر ، قال الشافعي : لولا مالك و سفيان لذهب علم الحجاز .
و عن الشافعي قال : وجدت أحاديث الاحكام كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا ، و وجدتها كلها عند ابن عيينة سوى ستة أحاديث .
قال عبد الرحمن بن مهدي : كان ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد .
هامش
[ 1 ] تهذيب الاسماء و اللغات ج 1 / 224 - 225 .