[ و لما تواتر من
قوله صلى اللَّه عليه و سلم : « من كنت مولاه ، فعلي مولاه »
و « أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي » .
بيان التمسك بالحديث الاول انه صلى اللَّه عليه و سلم جمع الناس يوم غدير خم ( و غدير خم موضع بين مكة و المدينة بالجحفة ) و ذلك اليوم كان بعد رجوعه عن حجة الوداع ، ثم
صعد النبي صلى اللَّه عليه و سلم خطيبا مخاطبا : « معاشر المسلمين أ لست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله » .
و هذا الحديث أورده علي رضي اللَّه عنه يوم الشورى عند ما حاول ذكر فضائله و لم ينكره أحد ، و لفظ المولى جاء بمعنى المعتق الاعلى و الاسفل ، و الحليف ، و الجار ، و ابن العم ، و الناصر ، و الاولى بالتصرف .
و صدر الحديث يدل على ان المراد هو الاخير ، إذ لا احتمال لغير الناصر و الاولى بالتصرف ههنا .
و الاول منتف لعدم اختصاصه ببعض دون بعض ، بل يعم المؤمنين كلهم ، قال اللَّه تعالى :
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ 1 ] .
و بيان التمسك بالثاني ان لفظ المنزلة اسم جنس و بالاضافة صار عاما بقرينة الاستثناء ، كما إذا عرف باللام ، فبقى شاملا لغير المستثنى و هو النبوة ، و من جملة ما يدخل تحت ذلك اللفظ : الرياسة و الامامة ، و الى الاول يشير قوله لان المراد المتصرف فى الامر إذ لا صحة لكون علي معتقا و ابن عم مثلا لجميع المخاطبين ، و لا فائدة لغيره ككونه جارا أو حليفا لانه ليس في بيانه فائدة ، أو ناصرا لشمول النصرة جميع المؤمنين .
هامش
[ 1 ] التوبة : 71 .