و أخذ التصوف عن جمع ، و تلقى الذكر من قطب زمانه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي ، ثم أخذ طريق الخلوتية عن الشيخ محمد المناخلي اخى عبد اللَّه و اخلاه مرارا ، ثم عن الشيخ محرم الرومي حين قدم مصر به قصد الحج ، و طريق البيرامية عن الشيخ حسين الرومي المنتشوي ، و طريق الشاذلية عن الشيخ منصور الغيطي ، و طريق النقشبندية عن السيد الحسيب النسيب مسعود الطاشكندي و غيرهم من مشايخ عصره ، و تقلد النيابة الشافعية ببعض المجالس ، فسلك فيها الطريقة الحميدة ، و كان لا يتناول منها شيئا ، ثم رفع نفسه عنها ، و انقطع عن مخالطة الناس و انعزل في منزله و اقبل على التأليف ، فصنف في غالب العلوم .
ثم ولى تدريس المدرسة الصالحية ، فحسده اهل عصره و كانوا لا يعرفون مزية علمه لانزوائه عنهم ، و لما حضر الدرس فيها ، ورد عليه من كل مذهب فضلاؤه منتقدين عليه ، و شرع في إقراء « مختصر المزنى » ، و نصب الجدل في مذاهب ، و أتى في تقريره بما لم يسمع من غيره ، فاذعنوا لفضله ، و صار أجلاء العلماء يبادرون لحضوره .
و أخذ عنه منهم خلق كثير منهم : الشيخ سليمان البابلي ، و السيد ابراهيم الطاشكندي ، و الشيخ علي الاجهوري ، و الولي المعتقد احمد الكلبي ، و ولده الشيخ محمد و غيرهم . و كان مع ذلك لم يخل من طاعن و حاسد ، حتى دس عليه السم ، فتوالى عليه بسبب ذاك نقص في أطرافه و بدنه من كثرة التداوي و لما عجز سار ولده تاج الدين محمد يستملى منه التأليف و يسطرها .
و تآليفه كثيرة منها : تفسيره على سورة الفاتحة و بعض سورة البقرة . و شرح على « شرح العقائد » للسعد التفتازاني سماه « غاية الاماني » لم يكمل . و شرح على « نظم العقائد » لابن أبى شريف . و شرح على الفن الاول من كتاب « النقاية » للجلال السيوطي .
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 11
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١١