و الاشاعرة [ 1 ] فهموا ان المحاجة كانت في سبب الخروج لا في الخروج نفسه ، فعدوا هذه المحاجة عين مسئلتهم التي قضوا فيها الاعمار ، و ملئوا من الشجار فيها الاسفار ، فافترقوا عند ذلك .
فأما المعتزلة فيردون الحديث الصحيح .
و أما الاشعرية فحين الخصام يتبجحون و يقولون : هذا نص في مذهبنا ، و إذا خلوا ، قالوا : هذا مشكل ، يؤدي الى سقوط العمل مع القدر ، فيسقط كل تكليف فما المخلص ؟
فما يزالون يتخبطون و يجيبون بأجوبة لا يرضاها عقل .
و الحق ان المحاجة انما وقعت في الاخراج ، و هو صريح في الحديث لو صادف اذنا واعية و بصيرة من العصبية خالية .
هامش
و الثالثة : القول بالمنزلة بين المنزلتين و قالوا : صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق و لا كافر مطلق ، بل هو في منزلة بين المنزلتين .
الرابعة : قولهم في الفريقين من اصحاب الجمل و اصحاب صفين : ان احدهما مخطئ لا بعينه ، و كذلك قولهم في عثمان و قاتليه و خاذليه ان احد الفريقين فاسق لا محالة - الملل و النحل للشهرستانى ج 1 ص 46 -
[ 1 ] الاشاعرة : هم اصحاب أبى الحسن علي بن اسماعيل الاشعرى المتوفى ( 324 ) المنتسب الى أبى موسى الاشعرى : و الاشاعرة قالوا : صفات البارى تعالى زائدة على ذاته و قائمة بذاته و هي قديمة كما ان ذاته تعالى قديم ، و كلامه قديم ازلى ، و العبارات و الالفاظ المنزلة على لسان الملائكة الى الانبياء عليهم السّلام دلالات على الكلام الازلى ، و الدلالة مخلوقة محدثة ، و المدلول قديم ازلى .
- الملل و النحل للشهرستانى ج 1 ص 94 -