فاخرجت الجارية و معها عودها فقال لها الفتى غني من الطويل :
أ فاطم مهلا بعض هذا التدلل * و ان كنت قد أزمعت صرمى فأجملي
فغنّته ، فقال له يزيد قل ، قال غنيّ من البسيط :
تألق البرق نجديا فقلت له * يا أيها البرق اني عنك مشغول
فغنته ، فقال له يزيد : قل ، قال تأمر لي برطل شراب ، فأمر به فما استتم شرابه ، حتى وثب و صعد على أعلى قبة ليزيد ، فرمى نفسه على دماغه فمات ، فقال يزيد
إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، أ تراه الاحمق الجاهل ظن أني اخرج إليه جاريتي ، و أردّها الى ملكي ، يا غلمان خذوها بيدها ، و احملوها الى اهله ان كان له أهل ، و الّا فبيعوها و تصدّقوا بثمنها عنه ، فانطلقوا بها الى اهله ، فلمّا توسطت الدار نظرت الى حفيرة في وسط دار يزيد قد اعدّت للمطر ، فجذبت نفسها من أيديهم و قالت :
من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت
و ألقت نفسها في الحفيرة على دماغها فماتت ، فسري عن محمد و أجزل صلتي الخ [ 1 ] .
( و عبد اللَّه بن اسعد اليافعى بترجمهء جاحظ گفته ) :
و من جملة أخباره أنه قال : ذكرت للمتوكل لتأديب بعض ولده ، فلما رآني استشبع منظري ، فأمر لي بعشرة آلاف درهم ، و صرفني ، فخرجت من عنده ، و لقيت محمد بن ابراهيم ، يعني ابراهيم بن المهدي ، و هو يريد الانصراف الى مدينة السلام ، فعرض عليّ الخروج معه و الانحدار في حراقته ، و كان بسرّمنرأى ، فركبنا في الحراقة ، فلما انتهينا الى فم نهر القاطول نصب ستارة ، و أمر بالغناء فاندفعت عوادة فغنّت :
هامش
[ 1 ] وفيات الأعيان ج 3 ص 141 .