و اللغة سنة ست عشرة ، و حفظ كتب الفراء ، فلم يفته منها حرف ، و عنى بالنحو أكثر من غيره ، فلما اتقنه اكب على الشعر و المعاني و الغريب ، و لازم ابن الاعرابي [ 1 ] بضع عشرة سنة .
و سمع من محمد بن سلام الجمحي ، و على بن المغيرة الاثرم ، و سلمة بن عاصم ، و عبيد اللَّه ابن عمر القواريري ، و خلف .
و روى عنه محمد بن العباس اليزيدي ، و الأخفش الاصغر ، و نفطويه و أبو عمر الزاهد ، و جمع .
قال بعضهم : انما فضل أبو العباس أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور .
قال ثعلب : كنت أسير الى الرياشي لأسمع ، فقال لي يوما ، و قد قرئ عليه :
ما تنقم الحرب العوان مني * بازل عامين صغير سن
كيف تقول : باذل أو باذل ؟ فقلت : أ تقول لي هذا في العربية ؟ انما أقصدك لغير هذا ، يروى بالرفع على الاستئناف ، و النصب على الحال ، و الخفض على الاتباع فاستحيى و أمسك .
قال : كان محمد بن عبد اللَّه بن طاهر يكتب الف درهم واحدة بالهاء ، فاذا مرّ به الف درهم واحد ، أصلحه واحدة ، و كان كتّابه يهابون ان يكلموه في ذلك ، فقال لي يوما : أ تدري لم عمل الفراء « كتاب الهاء » ؟ قلت : لا ، قال : لعبد اللَّه بن أبي بكر بأمر طاهر جدّى ، قلت له : انه قد عمل له كتبا منها كتاب المذكّر و المؤنث قال : و ما فيه ؟ قلت : مثل الف درهم واحد ، و لا يجوز واحدة ، فتنبّه و امتنع .
قال ابو الطيب اللغوي : كان ثعلب يعتمد على ابن الاعرابي في اللغة ، و على
هامش
[ 1 ] ابن الاعرابى : محمد بن زياد الاديب البغوى الكوفى المتوفى سنة 231