و قد استشكل قول مسروق حدّثتني أم رومان ، مع أنها ماتت في زمن النبي صلى اللَّه عليه و سلم ، و مسروق ليست له صحبة ، لانه لم يقدم من اليمن الا بعد موت النبي صلى اللَّه عليه و سلم في خلافة أبي بكر أو عمر .
قال الخطيب : لا نعلم روى هذا الحديث عن أبي وائل غير حصين ، و مسروق لم يدرك أمّ رومان ، و كان يرسل هذا الحديث عنها و يقول : سئلت أمّ رومان ، فوهم حصين فيه ، حيث جعل السائل لها مسروقا ، أو يكون بعض النقلة كتب سألت بألف ، فصارت سألت فقرئت بفتحتين .
قال : على أنّ بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعني بالعنعنة .
قال : و أخرج البخاريّ هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال فلم يظهر له علّته انتهى .
و قد حكى المزّى [ 1 ] كلام الخطيب هذا في ( التهذيب ) و في ( الاطراف ) و لم يتعقّبه ، بل أقرّه و زاد أنه روي عن مسروق عن ابن مسعود عن أمّ رومان و هو أشبه بالصواب كذا قال : و هذه الرواية شاذّة و هي من المزيد في متصل الاسانيد على ما سنوضحه [ 2 ] .
[ و بعد جواب كلام خطيب گفته : ] و قد تلقّى كلام الخطيب بالتسليم صاحب ( المشارق ) و ( المطالع ) و السهيلي و ابن سيد الناس و تبع المزّى الذهبي في مختصراته و العلائي في المراسيل و آخرون ، و خالفهم صاحب ( الهدى ) [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] المزى : الحافظ ابو الحجاج ، يوسف بن عبد الرحمن المتقدم ذكره .
[ 2 ] فتح البارى في شرح صحيح البخارى ج 7 ص 337 .
[ 3 ] فتح البارى ج 7 ص 338 .