يصدّق مثل هذه الخرافة التي تفضح قبل كلّ شيء صانعها ، وتكشف عن خياله السقيم وذوقه الفاسد وعقله التافة .
وكان الأجدر بالصفوري ( المؤلّف ) أن يُفكِّر قليلًا قبل أن يسوّد صفحات كتابه ، بهذه القصة المختلقة ، ويكشف هو الآخر عن سذاجته وغفلته بتصديق مثل هذه الأكاذيب المفضوحة التي لم يقصد منها إلّا خداع البسطاء باستغلال عواطفهم ومشاعرهم الدينية من جهة ، وبإثارة النعرات الطائفية والإحن والأحقاد في نفوسهم من جهة أُخرى .
ولكن محاولات هذا الأفّاك البائس ، لم تنجح ، لأنّ القصة من التفاهة والسخف ، بحيث تبعث على الاشمئزاز والقَرف أكثر ممّا تثير العواطف ، وتستدرّ الشفقة على عقل صانعها وبائعها أكثر ممّا تدفع إلى الإعجاب والتقدير لهما ، ولا أعتقد أنّ لها سوقاً رائجة في دنيا العقول .
ونحن لم نسمع على طول الفترة التاريخية الممتدة من عصر موسى عليه السَّلام إلى يومنا هذا أنّ ثمة من مُسخ قرداً على الرغم من عِظَم الجرائم التي ارتكبت ، والفظائع التي اقتُرفت .
ظاهرة الافتراء على الشيعة عبر التاريخ — صفحة 76
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٦