1 - قبراً مشرفاً .
2 - إلّا سوّيته .
أمّا الأوّل : فقال صاحب القاموس : والشرف ، محركة العلو ، ومن البعير سنامه ، وعلى ذلك يحتمل المراد منه مطلق العلوّ ، أو العلوّ الخاص كسنام البعير الذي يعبّر عنه بالمسنَّم ولا يتعيّن أحد المعنيين إلّا بالقرينة .
أمّا الثاني : فهو تارةً يُستخدم في بيان مساواة شيء بشيء في الطول أو العرض ، فيقال : هذا القماش يساوى بهذا الآخر في الطول .
وأُخرى في التسوية ، أي كون الشيء مسطّحاً لا انحناء ولا تعرّج فيه .
والفرق بين المعنيين واضح ، فإنّ التسوية في الأوّل وصف للشيء بمقايسته مع شيء آخر ، وفي الثاني وصف لنفس الشيء ولا علاقة له بشيء آخر .
فلو استعمل في المعنى الأوّل لتعدّى إلى مفعولين : أحدهما بلا واسطة ، والآخر بمعونة حرف الجرّ ، قال تعالى حاكياً عن لسان المشركين وأنّهم يخاطبون آلهتهم بقولهم : «
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
، أي نعدّ الآلهةَ الكاذبة مساويةً بربّ العالمين في العبادة أو في الاعتقاد بالتدبير .
وقال سبحانه حاكياً عن حال الكافرين يوم القيامة : «
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً »
( النساء / 42 ) ، أي يودّون أنْ يكونوا تراباً أو ميتاً مدفوناً تحت الأرض ، ويكون هؤلاء والأرض متساوية .
ترى أنّ تلك المادة تعدّت إلى مفعولين وأُدخل حرف الجرّ على المفعول الثاني .