السُّرُج تَقِد نهاراً .
ولكلّ مشهد من هذه المشاهد أوقاف معيّنة من بساتين وأرض بيضاء ورباع ، حتى إنّ البلد تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيه .
وكلّ مسجد يُستحدث بناؤه أو مدرسة أو خانقة يُعيّن لها السلطان أوقافاً تقوم بها وبساكنيها والملتزمين لها ، وهذه أيضاً من المفاخر المخلّدة .
ومن النساء الخواتين ذوات الأقدار من تأمر ببناء مسجد أو رباط أو مدرسة وتُنفِق فيها الأموال الواسعة وتعيّن لها من مالها الأوقاف .
ومن الأُمراء من يفعل مثل ذلك ، لهم في هذه الطريقة المباركة مُسارعة مشكورة عند اللَّه عزّ وجلّ .
وبآخر هذا الجبل المذكور ، في آخر البسيط البستاني الغربي من هذا البلد ، الربوة المباركة المذكورة في كتاب اللَّه تعالى ، مأوى المسيح وأُمّه ، صلوات اللَّه عليهما ، وهي من أبدع مناظر الدنيا حسناً وجمالًا وإشراقاً ، وإتقان بناء واحتفال تشييد وشرف وضع ، هي كالقصر المشيّد ، ويُصعَد إليها على أدراج ، والمأوى المبارك منها مغارة صغيرة في وسطها ، وهي كالبيت الصغير ، وبإزائها بيت يقال : إنّه مصلّى الخضر صلى الله عليه وسلم ، فيبادر الناس للصلاة بهذين الموضعين المباركين ، ولا سيّما المأوى المبارك ، وله باب حديد صغير ينغلق دونه ، والمسجد يطيف بها ، ولها شوارع دائرة ، وفيها سقاية لم يُرَ أحسن منها ، قد سِيقَ إليها الماء من
صيانة الآثار الإسلامية — صفحة 58
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨