تتميز في الخارج بان يكون لكل واحد منها وجود على حدة غير وجود الآخر فيه فلا يمكن حمل بعضها على بعض ولا على الكل وهذه هي الأجزاء الخارجية كالمادة والصورة للجسم وكاجزاء البيت والسرير وقد يتميز في الذهن بان يكون كون كل واحد منها موجودا بوجود على حدة غير وجود الاخر مختصا بالذهن ولا يكون كذلك في الخارج بل تكون جملة الاجزاء في الخارج موجودة بوجود واحد وهذه هي الاجزاء العقلية المحمولة كاللون وقابض البصر للسواد واعلم أنه ليس المراد من الجزء المحمول ان يكون الجزء بما هو جزء محمولا على جزء آخر أو على الكل لان الجزء بما هو جزء موجود بوجود مغاير لوجود الجزء الآخر ولوجود الكل وقد مر ان معنى الحمل هو الاتحاد في الوجود بل المراد ان ما هو جزء يمكن ان يؤخذ باعتبار ما يصير بذلك الاعتبار محمولا فما هو جزء باعتبار وهو اعتباره بشرط لا محمول باعتبار آخر وهو اعتباره لا بشرط والمراد من لا بشرط وبشرط لا في الاجزاء المحمولة ليس بالقياس إلى اىّ شيء كان بل بالقياس إلى ما يمكن ان ينضاف إليه ويصير متحد الوجود به فالحيوان بشرط لا بالقياس إلى شيء من الفصول هو الجزء والمادة العقلية ولا بشرط شيء منها هو الجنس والمحمول على النوع والفصل وكذا الناطق بشرط لا بالقياس إلى الحيوان هو الجزء والصورة العقلية ولا بشرط بالقياس إليه هو الفصل والمحمول ومعنى كون التركيب في العقل لا في الخارج هو ان تميز الاجزاء بعضها عن بعض وعن الكل انما هو في العقل لكون كل منها موجودا فيه بوجود على حدة لا في الخارج لاتحادها بالوجود فيه فمعنى كون السواد مثلا بسيطا في الخارج ومركبا في العقل هو ان جزئيه اعني اللونية وقابضية البصر غير ممتازين في الوجود الخارجي وممتازان في الوجود العقلي بمعنى ان العقل إذا نظر إلى ماهية السواد يجدها ملتئمة من جزءين ومتقومة منهما مع قطع النظر عن كونها موجودة أم لا فظهر ان هناك تركيبا حقيقيا من الاجزاء الا ان التميز بين الاجزاء ليس في الخارج بل في العقل فما زعمه المحقق الدواني من أنه لا تركيب هناك حقيقة مخالف للتحقيق وهذا منه عجيب مع ذهابه إلى أن تقرر الماهية متقدم على تقرر الوجود كما مرّ سابقا ثم إن المحقق الشريف ذكر ان في التركيب العقلي من الاجزاء المحمولة اشكالا تحيّرت فيه الأوهام واختلفت آراء الاعلام فمنهم من قال إنه لا معنى للتركيب من الاجزاء المحمولة الا انّ هناك شيئا واحدا كالانسان قد حصل له معان كالاستغناء عن الموضوع والابعاد والنمو والحسّ والحركة الإرادية والنطق مستتبعة لمعان اخر كالتخير والحركة في الأقطار والادراك والمشي والتعجب فالمأخوذ من المتبوعات كالجوهر والجسم والنامي والحسّاس والمتحرك بالإرادة والناطق هي الذاتيات والمأخوذ من التوابع كالمتحيز والمتحرك في الأقطار والماشي والمتعجب هي العرضيات وزعم أنه يسهل بهذا التحقيق امتياز الذاتيات من العرضيات الّذي هو معظم أركان الحكمة وفيه بحث لانّ تلك المعاني المستتبعة ان كانت داخلة في ذلك الشيء كان مركبا من اجزاء متمايزة في الوجود فلا يكون شيء منها محمولا مواطاة ولا المشتق منها ذاتيا لان المشتق من جزء خارجي يشتمل على
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 164
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٦٤