تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لا بارجاع مذهبنا إلى مذهبه كما لا يخفى ولعل هذا هو مراد شارح المقاصد حيث قال لا نزاع في ان الماهية لا بشرط شيء موجودة في الخارج الا ان المشهور ان ذلك مبنى على كونها جزء من المخلوطة الموجودة في الخارج وليس بمستقيم لان الموجود من الانسان مثلا انما هو زيد وعمرو وغيرهما من الافراد وليس في الخارج انسان مطلق وآخر مركب منه ومن الخصوصية هو التشخص والا لما صدق المطلق عليه ضرورة امتناع صدق الجزء الخارجي المغاير بحسب الكل عليه وانما التغاير والتمايز بين المطلق والمقيد في الذهن دون الخارج لكونه نفس المقيد ومحمولا عليه انتهى والطبيعة لا بشرط شيء صادق على المجموع الحاصل منه ومما يضاف إليه اى على الطبيعة بشرط شيء وهو الثاني من الاعتبارات الثلث الّذي قد طوى ذكره سابقا وأشار إليه هاهنا كما مر فالحيوان بما هو حيوان اعني لا بشرط شيء صادق على هذا الحيوان وهذا الحيوان اعني الشخص المشار إليه منه هو المجموع الحاصل من الحيوان بما هو حيوان ومما انضاف إليه من المشخصات وهو الحيوان بشرط شيء وهذا الكلام دليل على أن المراد بالجزء فيما مر من قوله وهو جزء من الاشخاص ليس هو الجزء حقيقة بل جزء الحد كما عرفت والكلية العارضة للماهيّة اى الكلى بما هو كلى من دون ان يعتبر مع المعروض قال الشيخ في الشفا الكلى من حيث هو كلى شيء ومن حيث هو شيء يلحقه الكلية شيء فالكلى من حيث هو كلى هو ما يدل عليه أحد هذه الحدود فإذا كان ذلك انسانا أو فرسا فهناك معنى اخر غير معنى الكلية انتهى يقال لها كلى منطقي لان المنطقي انما يبحث عنه من حيث هو كلى لا من حيث هو انسان أو فرس ويقال للمركب من العارض والمعروض كالإنسان الكلى كلى عقلي لكونه مما لا يوجد الا في العقل لما عرفت من أن الكلية لا يعرض للطبيعة الا إذا حصلت في العقل وهما اى الكلى المنطقي والكلى العقلي ذهنيان اى هما من المعقولات الثانية اما الأول فلما مر في الفصل الأول واما الثاني فلتركبه منه فهو أيضا مثله في ذلك فهذه اعتبارات ثلاثة ينبغي تحصيلها في كل ماهية معقولة اتفق الشارحون وغيرهم من الناظرين في الكتاب على أن هذه إشارة إلى الاعتبارات الثلاثة للكلى والأشبه انها إشارة إلى الاعتبارات الثلاثة للماهية لان المسألة كانت فيها وحديث الكلية جملة معترضة فليتدبر

المسألة الرابعة في بساطة الماهية وتركبها

والماهية منها بسيطة وهي ما لا جزء له اى لا بالفعل ولا بالقوة وهو البسيط الحقيقي والمطلق أو ما لا جزء له بالفعل وان كان له جزء بالقوة كالأنواع العرضية فإنها قابلة لان يحللها العقل إلى الاجزاء العقلية وهو البسيط الخارجي والغير المطلق ومنها مركبة وهي ما له جزء اى بالفعل وهو المركب الحقيقي والخارجي أو بالقوة وهو المركب الذهني والغير الحقيقي وهما اى الماهية البسيطة والمركبة [ / مط / ] اعني أعم من أن يكونا حقيقيين أو غير حقيقيين بدليل قوله موجود ان ضرورة فان ما هو ضروري وجوده هو المركب الحقيقي كالانسان والبيت والبسيط الخارجي كالسواد والبياض
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 157 | عبد الرزاق اللاهيجي