والمغفرة ويقول :
« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ »
( النجم / 32 ) وهذه الآيات توضح مضامين الأدعية الإسلامية من قوله عليه السلام : « يا من سبقت رحمتُه غضبَه » .
كيف لا ! ونحن نرى أنّ اللَّه سبحانه يعد القانط من رحمة اللَّه والآيس من روحه كافراً وضالًاّ ، ويقول :
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
( يوسف / 87 ) ، ويقول تعالى أيضاً :
« وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ »
( الحجر / 56 ) ، ويقول سبحانه :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
( الزمر / 53 ) .
فإذا عرَّفنا القرآن أنّ اللَّه سبحانه ذو رحمة واسعة تفيض على كل شيء ، فعند ذلك لا مانع من أن تفيض رحمته وغفرانه عن طريق أنبيائه ورسله وأوليائه ، فيقبل أدعيتهم في حقّ عباده بدافع أنّه سبحانه ذو رحمة واسعة ، كما لا مانع أن يعتقد العصاة في شرائط خاصة بغفرانه سبحانه من طرق كثيرة لأجل أنّه عدّ القانط ضالًاّ والآيس كافراً .
وإجمالًا : فكما يجب على المربّي الديني أن يذكّر عباد اللَّه بعقوبته وعذابه وما أعدّ للعصاة والكفّار من سلاسل ونيران ، يجب عليه أيضاً أن يذكّرهم برحمته الواسعة ومغفرته العامة التي تشمل كل شيء ، إلّا من بلغ من الخبث والرداءة درجة لا يقبل معها التطهير كما قال سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
( النساء / 48 ) .