1 - الصنف الأول : ما ينفي الشفاعة
وهو آية واحدة ، يقول سبحانه وتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
( البقرة / 254 ) : إلّا أنّ الآية اللاحقة لهذه الآية تصرّح بوجود الشفاعة عند اللَّه سبحانه ، إلّا أنّها مشروطة بإذنه :
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
( البقرة / 255 ) .
قال العلّامة الطباطبائي : « إنّ لوازم المخالّة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أُموره ، فإذا كانت لغير وجه اللَّه كان نتيجتها الإعانة على الشقوة الدائمة والعذاب الخالد كما قال تعالى بشأن الظالمين يوم القيامة :
« يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي »
الفرقان / 28 - 29 ) . أمّا الأخلّاء من المتقين فإن خُلَّتهم تتأكد وتنفعهم يومئذٍ . وفي الخبر النبوي : إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام وقلّت الأنساب وذهبت الإخوة إلّا الأخوة في اللَّه ، وذلك قوله :
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ »
( الزخرف / 67 ) « 1 » .
وعلى ذلك ، فكما أنّ المنفيّ هو قسم خاص من المخالة دون مطلقها ، فهكذا الشفاعة ، فالمنفيّ بحكم السياق ، قسم خاص من الشفاعة . أضف إلى ذلك أن الظاهر هو نفي الشفاعة في حق الكفار بدليل ما ورد في ذيل الآية ، حيث قال :
« وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
.
هامش
( 1 ) الميزان ، 18 / 128 .