تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
مواجه لها ، وأنه لا يخشى الموت من ألقى نفسه من شاهق ، ونحو ذلك فأمنه في هذه المواطن دليل عدم علمه ، وأحسن أحواله أن يكون معه ظنّ ، لا يصل إلى رتبة العلم اليقيني . فإن قيل : فهذا ينتقض عليكم بمعصية إبليس ، فإنها كانت عن علم ، لا عن جهل ، وبقوله
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( 17 )
[ فصلت ] وقال
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ( 59 )
[ الإسراء ] وقال عن قوم فرعون
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ( 14 )
[ النمل ] وقال
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 )
[ العنكبوت ] وقال موسى لفرعون
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ ( 102 )
[ الإسراء ] وقال
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ( 115 )
[ التوبة ] وقال
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ( 146 )
[ البقرة ] يعني القرآن أو محمدا صلى اللّه عليه وسلم وقال
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 )
[ آل عمران ] وقال
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 )
[ الأنعام ] . والجحود إنكار الحقّ بعد معرفته ، وهذا كثير في القرآن . قيل : حجج اللّه لا تتناقض ، بل كلّها حقّ ، يصدق بعضها بعضا ، وإذا كان سبحانه قد أثبت الجهالة لمن عمل السوء ، وقد أقرّ به وبرسالته ، وبأنه حرّم ذلك وتوعّد عليه بالعقاب ، ومع ذلك يحكم عليه بالجهالة التي لأجلها عمل السوء ، فكيف بمن أشرك به ، وكفر بآياته ، وعادى رسله ، أليس ذلك أجهل الجاهلين ؟ وقد سمّى تعالى أعداءه جاهلين ، بعد إقامة الحجة عليهم ، فقال :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 )
[ الأعراف ] فأمره بالإعراض عنهم بعد أن أقام عليهم الحجة ، وعلموا أنه صادق وقال :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 )
[ الفرقان ] .