تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ( 50 )
[ التوبة ] وقوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ( 165 )
[ آل عمران ] فجمع اللّه في الآية بين ما أصابوا بفعلهم وكسبهم وما أصابهم مما ليس فعلا لهم وقوله :
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ ( 52 )
[ التوبة ] . وقوله :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ( 31 )
[ الرعد ] وقوله :
فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ( 106 )
[ المائدة ] . فقوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ( 79 )
[ النساء ] هو من هذا القسم الذي يصيبه العبد ، لا باختياره ، وهذا إجماع من السلف في تفسير هذه الآية . قال أبو العالية : وإن تصبكم حسنة ، هذا في السّرّاء ، وإن تصبهم سيئة ، هذا في الضراء . قال السدي : الحسنة : الخصب ، تنتج مواشيهم وأنعامهم ، ويحسن حالهم ، فتلد نساؤهم الغلمان . قالوا : هذا من عند اللّه ، وإن تصبهم سيئة ، قال : الضر في أموالهم ، تشاءموا بمحمد ، وقالوا : هذه من عنده ، قالوا : بتركنا ديننا ، واتباعنا محمدا ، أصابنا ما أصابنا ، فأنزل اللّه سبحانه ردّا عليهم
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( 78 )
[ النساء ] الحسنة والسيئة . وقال الوالبي ، عن ابن عباس : « ما أصابك من حسنة فمن اللّه » ، قال : ما فتح اللّه عليك يوم بدر ، وقال أيضا : هو الغنيمة والفتح ، والسيئة ما أصابه يوم أحد ، شجّ في وجهه ، وكسرت رباعيته . وقال : أما الحسنة فأنعم اللّه بها عليك ، وأما السيئة فابتلاك بها . وقال أيضا : ما أصابك من نكبة فبذنبك ، وأنا قدّرت ذلك عليك . ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم . وفي تفسير أبي صالح عن ابن عباس : إن تصبك حسنة : الخصب ، وإن تصبك سيئة : الجدب والبلاء . وقال ابن قتيبة في هذه الآية : الحسنة : النعمة ، والسيئة : البلية .