الأصل الثاني : الإكراه والقهر ، وأكثر ما يستعمل هذا على أفعل ، يقال : أجبرته على كذا ، إذا أكرهته عليه ، ولا يكاد يجيء : جبرته عليه إلا قليلا .
والأصل الثالث : من العز والامتناع ، ومنه : نخلة جبارة . قال الجوهري :
والجبار من النخل ما طال وفات اليد ، قال الأعشى :
طريق وجبّار رواء أصوله * عليه أبابيل من الطير تنعب
وقال الأخفش في قوله تعالى :
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ ( 22 )
[ المائدة ] ، قال :
أراد الطول والقوة والعظم ، ذهب في هذا إلى الجبار من النخل ، وهو الطويل الذي فات الأيدي . ويقال : رجل جبار ، إذا كان طويلا عظيما قويا ، تشبيها بالجبار من النخل .
قال قتادة : كانت لهم أجسام وخلق عجيبة ، ليست لغيرهم . وقيل : الجبار هاهنا من جبره على الأمر ، إذا أكرهه عليه . قال الأزهري : وهي لغة معروفة ، وكثير من الحجازيين يقولونها . وكان الشافعي رحمه اللّه يقول : جبره السلطان ، ويجوز أن يكون الجبار من أجبره على الأمر ، إذا أكرهه . قال الفراء : لم أسمع فعّالا من أفعل إلا في حرفين ، وهما جبّار من أجبر ، ودرّاك من أدرك ، وهذا اختيار الزجّاج ، قال : الجبار من الناس : العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد .
وأما الجبار من أسماء الرب تعالى ، فقد فسره بأنه الذي يجبر الكسير ، ويغني الفقير ، والرب سبحانه كذلك ، ولكن ليس هذا معنى اسمه الجبار ، ولهذا قرنه باسمه المتكبر ، وإنما هو الجبروت ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول :