الباب السادس عشر فيما جاء في السنة من تفرد الرب تعالى بخلق أعمال العباد كما هو منفرد بخلق ذواتهم وصفاتهم
قال البخاريّ في كتاب « خلق أفعال العباد » : حدثنا علي بن عبد اللّه ، قال :
حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا أبو مالك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه يصنع كلّ صانع وصنعته » « 1 » . قال البخاري : وتلا بعضهم عند ذلك :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 )
[ الصافات ] .
حدثنا محمد أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة نحوه موقوفا عليه .
وأما استشهاد بعضهم بقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
بحمل ما على المصدر ، أي : خلقكم وأعمالكم ، فالظاهر خلاف هذا ، وأنها موصولة ، أي : خلقكم وخلق الأصنام التي تعملونها ، فهو يدل على خلق أعمالهم من جهة اللزوم ، فإنّ الصنم اسم للآلة التي حلّ فيها العمل المخصوص ، فإذا كان مخلوقا للّه كان خلقه متناولا لمادته وصورته .
هامش
( 1 ) « خلق أفعال العباد » ( 92 ) وهو صحيح من حديث حذيفة .