تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
من لم يرفع به وبرسوله أو كتابه رأسا ، ولم يقبل هديته التي أهداها إليه على يد أحبّ خلقه إليه وأكرمهم عليه ، ولم يعرف قدر هذه النعمة ولا شكرها ، بل بدّلها كفرا ، فإنّ طاعة هذا وخروجه مع رسوله يكرهه اللّه سبحانه ، فثبّطه لئلا يقع ما يكره من خروجه ، وأوحى إلى قلبه قدرا وكونا أن يقعد مع القاعدين . ثم أخبر سبحانه عن الحكمة التي تتعلق بالمؤمنين في تثبيط هؤلاء عنهم ، فقال :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا ( 47 )
[ التوبة ] والخبال : الفساد والاضطراب ، فلو خرجوا مع المؤمنين لأفسدوا عليهم أمرهم ، فأوقعوا بينهم الاضطراب والاختلاف . قال ابن عباس : ما زادوكم إلا خبالا ، عجزا وجبنا ، يعني : يجبّنوهم « 1 » عن لقاء العدو بتهويل أمرهم وتعظيمهم في صدورهم ، ثم قال : ولأوضعوا خلالكم ، أي : أسرعوا في الدخول بينكم ، للتفريق والإفساد . قال ابن عباس : يريد ضعّفوا شجاعتكم ، يعني بالتفريق بينهم لتفرق الكلمة ، فيجنبوا عن العدو ، وقال الحسن : لأوضعوا خلالكم بالنميمة لإفساد ذات البين ، وقال الكلبيّ : ساروا بينكم يبغونكم العيب . قال لبيد :
أرانا موضعين لختم عيب * وسحر بالطعام وبالشراب
أي : مسرعين ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :
تبا لهن بالعرفان لما عرفنني * وقلن امرؤ باغ وأوضعا
أي : أسرع حتى كلّت مطيّته
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ( 47 )
[ التوبة ] قال قتادة : وفيكم من سمع كلامهم ، ويطيعهم . وقال ابن إسحاق :
هامش
( 1 ) هكذا وردت ، والصحيح ( يجبنونهم ) .