تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
وفي الملتقط « 1 » إن رجلا له على آخر دين لا يقدر على استيفائه كان إبراؤه خيرا له من أن يدعه عليه ، وفي القنية : تصافح الخصمين لأجل العذر استحلال . وعن شرف الأئمة « 2 » : إذا تشاتما يجب الاستحلال عليهما . انتهى . وفيه ورد على ما اشتهر بين العوام أن الغيبة فاشية حتى بيّن العلماء الأعلام فكل واحد منهم له حق في ذمة الآخر منهم فيحصل التقاصّ فيما بينهم . وفي القنية : سلم المؤذي على المؤذى مرة بعد أخرى وكان يردّ عليه السلام ويحسن إليه حتى غلب على ظنه أنه قد برئ منه ، ورضي عنه لا يعذر والاستحلال واجب عليه ، وعن شرف الأئمة المكي : آذاه ولا يستحله للحال لأنه يقول : هو ممتلئ غضبا فلا يعفو عني لا يعذر في التأخير ، قال الكرماني في منسكه : ثم إذا تاب توبة صحيحة صارت مقبولة غير مردودة قطعا من غير شك وشبهة بحكم الوعد بالنص أي : قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ« 3 » الآية . ولا يجوز لأحد أن يقول : إن قبول التوبة الصحيحة في مشيئة اللّه تعالى ، فإن ذلك جهل محض ، ويخاف على قائله الكفر لأنه وعد قبول التوبة قطعا من غير شك في قبول توبته ، وإذا تشكّك التائب في قبول توبته إذا كانت صحيحة فإنه بتلك التوبة والاعتقاد به يكون مذنبا بذنب أعظم من الأول نعوذ باللّه من ذلك ومن جميع المهالك . انتهى . وتوضيحه ما ذكره الإمام الغزالي من أن التوبة إذا استجمعت شرائطها فهي مقبولة لا محالة ، ثم قال : ومن تاب فإنما يشك في قبول توبته لأنه ليس يستيقن حصول شروطها ، ولو تصوّر أن يعلم ذلك لتصوّر أن يعلم القبول في حق الشخص المعين ، ولكن هذا الشك في الأعيان لا يشكّكنا في أن التوبة في نفسها طريق القبول لا محالة انتهى . وهو غاية المنتهى فلنرجع إلى المدّعي فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية ، ونقول : وقولهم في تعريف التوبة : إذا قدر لأن من القدرة على الزنا وسلب انقطع طمعه عن عود القدرة إليه إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه ، كذا في المواقف ، وقال شارحه : وفيه بحث لأن قوله : إذا قدّر ظرف لترك الفعل المستفاد من قوله : أن لا يعود ، وإنما قيّد به لأن
هامش
( 1 ) هو الملتقط في الفتاوى الحنفية للإمام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي المتوفّى سنة 556 ه . ( 2 ) هو محمود الترجماني برهان الدين شرف الأئمة المكي الخوارزمي ، إمام كبير كان موجودا في عصر التمرتاشي ومحمود التاجري وكان ابنه علاء الملة محمد قد بلغ رتبة الاجتهاد في زمانه وإليهما تنتهي رئاسة المذهب الحنفي في زمانهما . ( 3 ) الشورى : 25 .