تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
ثلاث الصبي حتى يبلغ أي يحتلم » « 1 » الحديث . وحمل الشيخ أبو منصور هذا الحديث على الشرائع مع اتفاقهم على أن إسلام هذا الصبي صحيح ويدعى هو إلى الإسلام كما يدعى البالغ إليه . وقال الأشعري : لا يجب لقوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 2 » . وأجيب بأن الرسول أعمّ من العقل والنبي وبتخصّص عموم الآية بالأعمال التي لا سبيل إلى معرفة وجوبها إلا بالشرع وقيل :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَعذاب الاستئصال في الدنيا .حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًاوالأظهر أن قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَلا ينافي الوجوب العقلي الذي لا يترتب على فعله ثواب ولا على تركه عقاب كما مرّ فتدبّر . وثمرة الخلاف إنما تظهر في حق من لم تبلغه الدعوة أصلا بأن كان نشأ على شاهق جبل ولم يسمع رسولا ، ومات ولم يؤمن باللّه فيعذّب عندنا لا عندهم ، ولا يعذّب المجنون الدائم المطبق ، وكذا الأطفال مطلقا ، وكذا من مات في أيام الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ولم يؤمن باللّه فعندنا يعذّب وعندهم لا يعذّب .

[ مسألة لا يوصف الباري سبحانه بالقدرة على الظلم ]

ومنها : أنه لا يوصف اللّه تعالى بالقدرة على الظلم لأن المحال لا يدخل تحت القدرة ، وعند المعتزلة يقدر أنه ولكن لا يفعل . ومنها : أن العبد إذا وجد منه التصديق والإقرار صحّ له أن يقول : أنا مؤمن حقّا لتحقّق الإيمان ، ولا ينبغي أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه لأنه إن كان للشك فهو كفر لا محالة ، وإن كان للتأدّب وإحالة الأمور إلى مشيئة اللّه تعالى أو للشك في العاقبة والمآل لا في الآن ، والحال أو للتبرّك بذكر اللّه والتبرّي عن تزكية نفسه والإعجاب بحاله فالأولى تركه لما أنه يوهم الشك على ما ذكره شارح العقائد ، فإن صاحب التمهيد « 3 » والكفاية « 4 » وغيرهما من العلماء الحنفية كفّروا القائل به ، وحكموا ببطلان قولهم : أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى ، وقالوا ذلك لا يصحّ كما لا يصحّ قول القائل : أنا حيّ إن شاء اللّه تعالى ، وأنا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 100 - 101 و 2 / 171 و 6 / 144 ، وأبو داود 4398 ، والدارمي 2 / 171 ، والنسائي 6 / 156 ، وابن ماجة 2041 ، وابن حبان 142 ، والحاكم 2 / 59 وصحّحه ووافقه الذهبي ، وابن الجارود في المنتقى 148 كلهم بإسناد حسن عن عائشة . ( 2 ) الإسراء : 15 . ( 3 ) هو التمهيد لقواعد التوحيد لأبو المعين ميمون بن محمد بن محمد النسفي المتوفى سنة 508 ه . ( 4 ) هو الكفاية في مسائل الخلاف لأبي الحسن علي بين سعيد العبدري الحنفي المتوفى سنة 493 ه .