تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ولقد تأمّلت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ، ولا تروي غليلا ، ورأيت أقرب الطرق طريق القرآن أقرأ في الإثبات :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » .
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 2 » وأقرأ في النفي :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 »
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 4 » ، ثم قال : ومن جرّب مثل تجريبي عرف مثل معرفتي « 5 » ، وكذا قال الشهرستاني « 6 » رحمه اللّه : إنه لم يجد على الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم حيث قال :
لعمري لقد طفت المعاهد كلها * وسيّرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر * على ذقن أو قارعا سنّ نادم « 7 »
وكذا قال أبو المعالي الجويني « 8 » : يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به . وقال عند موته : لقد خضت البحر الخضمّ وخليت أهل الإسلام وعلومهم ودخلت في الذي نهوني عنه ، والآن فإن لم يتداركني ربي
هامش
( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) فاطر : 10 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) طه : 110 . ( 5 ) انظر تاريخ الإسلام للإمام الذهبي ، الطبعة الحادية والستين ، ص 205 ؛ وطبقات الشافعية 2 / 82 - 83 ، لابن قاضي شهبة ؛ ودرء تعارض العقل والنقل 1 / 160 . ( 6 ) هو محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ، من فلاسفة الإسلام ، كان إماما في علم الكلام على مذهب الأشعري ، ونحل الأمم ومذاهب الفلاسفة ، ولد في شهرستان بين نيسابور وخوارزم ، وانتقل إلى بغداد سنة 510 وأقام بها ثلاثين سنة وعاد إلى بلده وتوفي فيها . قال ياقوت الحموي في وصفه : الفيلسوف المتكلم صاحب التصانيف كان وافر الفضل كامل العقل ولولا تخبّطه في الاعتقاد ومبالغته في نصرة مذاهب الفلاسفة والذبّ عنهم لكان هو الإمام ، توفي سنة 548 ه . من تصانيفه « نهاية الإقدام في علم الكلام » ، وذكر في أوله البيتين الذين استشهد بهما المصنّف ولم يذكر عهدهما ، وقال غيره هما لأبي بكر محمد بن باجة المعروف بابن الصائغ الأندلسي . مترجم في السّير 20 / رقم الترجمة 194 . ( 7 ) وقد ردّ عليهما بيتين محمد بن إسماعيل الأمير كما وجدا بخطّه بهامش أصل درء تعارض العقل والنقل 1 / 159 هما :لعلّك أهملت الطواف بمعهد * الرسول ومن لاقاه في كل عامفما حار من يهدي بهدي محمد * ولست تراه قارعا سنّ نادم( 8 ) شيخ الشافعية ، عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني النيسابوري المعروف بإمام الحرمين ، صاحب التصانيف في الأصول والفروع توفي سنة 478 ، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 / 468 .