Skip to main content

شرح توحيد الصدوق — Page 732

Contributors:

P.732

مصباح

ومن ذلك أبواب العلوم الحقيقية وأصول المعارف الإلهية التي يفتح من كل باب أبواب على اختلاف مراتب الأبواب في الدرجات إلى أن ينتهي إلى باب يفتح منه ألف باب ، كما في الأبواب التي علّمها رسول اللّه « 1 » لأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليهما وآلهما - ولعلّه أشير إليه في قوله جلّ وعلا في وصف أهل الجنّة :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
« 2 » ويتبع ذلك أبواب الصناعات والإلهامات التي تكون للحيوانات فانّها يفتح منه أرزاق البريّات .

مفتاح

ومن ذلك باب معرفة اللّه تعالى بصفاته الكمالية ونعوته الحقيقية وباب الوصول إلى حرم كبريائه والدخول إلى بيته المقدّس عن أن يسع غير جلاله . وهذه الأبواب كثيرة الطرائق بل هي كما قيل : « الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق » وعندي انّ ذلك انّما هو سبيل السلوك التسخيري والميل الطباعي الذي لكلّ سافل بالنظر إلى عاليه ، وطريق النزوع الجبلي والتوجّه النظري الذي لكل معلول إلى علّته ، وليس كلامنا فيه ، بل الكلام في طريق « 3 » السلوك إلى اللّه بقدم المعرفة بالإرادة والاختيار من حيث يترتّب عليه الجزاء من العزيز الغفّار ، وهذا الطريق انشعب إلى سبيلين في الأقدمين وجرت في الآخرين سنّة الأوّلين ؛ وذلك إمّا أن يكون سبيل الوصول بإعلام اللّه تعالى وتعيينه الطريق في كل زمان بحسب المصالح التي يعلمها ، أو لا يكون كذلك ؛ والثاني : إمّا بإعمال العقل النظري وتعمّل
Footnote
( 1 ) . إشارة إلى أحاديث وردت في هذا المعنى منها : ما في بصائر الدرجات ص 333 - 335 ؛ الخصال ، باب ما بعد الألف ، ص 642 - 652 . ( 2 ) . الرعد : 23 . ( 3 ) . طريق : طرائق د .